اسماعيل بن محمد القونوي
45
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أظلم منه ) بل هو أظلم من كل ظالم وهذا المبنى عرف في هذا المعنى وإن لم ينف المساواة بحسب اللعنة . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 22 ] وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) قوله : ( منصوب بمضمر تهويلا للأمر ) إذ عدم ذكره يشعر بعدم استطاعة السامعين لسماعه لكمال هوله وشدة فظاعته كأنه قيل ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول لهم هذا القول كان من الأهوال ما لا يحيط به المقال . قوله : ( ثم نقول ) كلمة ثم للاستبعاد بين الحشر والقول ويجوز التراخي الزماني بحسب المواطن ( للذين أشركوا ) وضع الظاهر موضع المضمر إن أريد بالضمير في نحشرهم المشركون خاصة وإلا فأفرز المشركون للتوبيخ . قوله : ( أي آلهتكم ) ولقد أحسن حيث لم يقل أصنامكم كما قال فيما سبق ( التي جعلتموها ) أي اعتقدتموها إذ الجعل ليس بفعلي ولا قولي فقط بل مع قلبي ( شركاء للّه ) وفي هذا تنبيه على وجه إضافة الشركاء إليهم لأن شركتها ليست إلا بجعلهم فما وقع في بعض المواقع من قوله تعالى : أَيْنَ شُرَكائِيَ [ النحل : 27 ] فوارد على اعتقاد المخاطب وقيل فللتهكم ولا يخفى ضعفه ( وقرأ يعقوب يحشر ويقول بالياء ) . قوله : ( أي تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان ) لدلالة المقام على تعيينهما . قوله : ( والمراد من الاستفهام التوبيخ ) واللوم على اتخاذهم شركاء ما لا ينفع شيئا ومع هذا هذا السؤال ينبئ بحسب أصله عن غيبة الشركاء مع أن النصوص ناطقة على عموم الحشر لها قال تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ الصافات : 22 ، 23 ] الآية ومن هذا قال المص ولعله . قوله : ( ولعله يحال بينهم وبين آلهتهم ) هذا الوجه الأول في دفع الإشكال قوله ويحتمل هذا الوجه الثاني والمقصود منهما التوبيخ والتوبيخ ليس بوجه مغاير لهما . قوله : ( حينئذ ) أي حين السؤال . قوله : ( ليفقدوها ) من الثلاثي من الفقدان ولو قيل من التفقد من الخماسي وإن لم يساعده الخط كما أوهمه اعتراض أبي السعود لم يبعد إذ يحمل هذا التفقد على التفحص قوله : منصوب بمضمر تهويلا تقديره ويوم نحشرهم كان كيت وكيت فترك تعيين ذلك ليبقى على الابهام الذي هو أدخل في التهديد والتخويف وقيل إنه منصوب باذكر أي واذكر يوم نحشرهم وقيل معطوف على محذوف كأنه قيل لا يفلح الظالمون أبدا ويوم نحشرهم . قوله : ولعله يحال بينهم وبين آلهتهم يفهم من قوله ولعله يحال بينهم وبين آلهتهم إذ الضمير المنصوب في نحشرهم راجع إليهم وإلى آلهتهم جميعا .